علي بن عبد الله السمهودي

111

جواهر العقدين في فضل الشرفين

به ، ولأنّ العلم مصحّح لغيره من العبادات مفتقر اليه ، ولا ينعكس ، ولأنّ العلماء ورثة الأنبياء ، ولا يوصف المتعبّدون بذلك ، لأنّ العابد تابع للعالم مقتد به مقلّد له في عبادته وغيرها ، واجب عليه طاعته ولا ينعكس ، ولأنّ العلم تبقى فائدته وأثره بعد صاحبه ، والنوافل تنقطع بموت صاحبها ، ولأنّ العلم صفة للّه تعالى ، ولأنّ العلم الذي الكلام فيه فرض كفاية ، فكان أفضل من النّافلة ، وقد قال إمام « 1 » الحرمين رحمه اللّه في كتابه الغياثي : ( فرض الكفاية أفضل من فرض العين من حيث إنّ فاعله يسدّ مسدّ الأمة ، ويسقط الحرج عن الأمة ، وفرض العين قاصر عليه ) « 2 » . انتهى ما قاله ، النووي . قلت : قد وافق [ قول ] « 3 » إمام الحرمين في ذلك قول والده الشيخ أبي محمد « 4 » في كتابه المحيط : للقائم بفرض الكفاية مزيّة على القائم بفرض العين

--> ( 1 ) هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن محمد الجويني ، الملقب بامام الحرمين ، اعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي ، ولد في جوين أحد مدن فارس ، ورحل إلى بغداد ، ثم سافر إلى مكة ، وبقي فيها أربع سنين ، ثم ذهب إلى المدينة فأفتى ودرس ، ثم ذهب إلى بلده نيسابور وتوفي هناك سنة ( 478 ه ) ، ترجمته في وفيات الأعيان 1 / 287 ، مفتاح السعادة 1 / 440 ، الاعلام 4 / 306 . ( 2 ) النص نقله المؤلف من كتاب شرح المهذب 1 / 37 . ( 3 ) ( قول ) : زيادة من ( م ) ، ( ب ) . ( 4 ) أي قول والد امام الحرمين ، عبد اللّه بن يوسف .